“لا أبيض ولا أسود” ..  نداء الفنانة التشكيلية نائلة باعشن لنبذ العنف

“لا أبيض ولا أسود” .. نداء الفنانة التشكيلية نائلة باعشن لنبذ العنف

شعارها في الحياة مثلما قال المثل الحضرمي “إن  لم تتصدق بفلوسك فتصدق بسنونك” أي ابتسم في وجه الآخرين، فهي محبة للحياة وتشعر بروح الأمل رغم صعوباتها، وتكره العنف المسبب لتعاسة البشر.

فنانة تشكيلية شابة من جذور حضرمية  أكملت لتوها عامها الواحد والعشرين تعشق الرسم منذ نعومة أظفارها حين كانت ترسم على سطح المكاتب المدرسية وعلى الجدران وأغلفة الكتب ما دفعها إلى تحويل تلك الهواية إلى الاحتراف، هي الفنانة التشكيلية نائلة باعشن، من الفنانات الموهوبات في الفن الكاريكاتوري كما أنها صاحبة حس فني مرهف جسدت من خلاله  25 لوحة في معرضها الأول “لا أبيض ولا أسود” الذي استقبلته الأوساط الثقافية العربية بالترحاب خاصة في لبنان حيث عرضت باكورة إنتاجها وأدهشت المتابعين بأسلوبها الساخر في الرسم.

ورغم أنها لم تزر حضرموت من قبل بيد أن معرضها ” لا أبيض ولا أسود” تضمن مشاهد من تلك البيئة الضاربة في جذور أهلها وإن لم تطأ قدمهم أرضها فتقول نائلة: تظهر روح حضرموت بلا تعمد بتلقائية في لوحاتي فحضرموت في وجداني وقلبي والفضل يعود إلى جدتي التي كانت دائما تحدثني عن حضرموت وعن بيوتنا في “رباط باعشن” وعن السيل  أشجار النخيل الباسقة وأشجار العلب التي منها سقف بيتنا فوجدتني دون أن اشعر قد تربى في وجداني تلك البيئة وحفرت بداخلي ، ولا زلت أذكر حب جدتي لتمر حضرموت وعسل حضرموت، إنها مزروعة في صدري وعقلي إلى درجة أن جدتي عندما اطلعت على بعض لوحاتي أنبأتني أنها ترى الروح الحضرمية فتقول لي هذا مثل باب دكان البلاد، وهذا الشكل مثل سقف دار جارنا، و هذا الشكل كالوعاء الذي كنا نطحن فيه.

وحول اتجاهها للرسم تقول باعشن :أنا الابنة الرابعة بين 12 أخا وأختا، وقد تربيت في ميدان الفهد ثم انتقلت إلى الكورنيش وكانت طفولتي سعيدة وشقيقتي الكبرى هي التي دفعتني إلى عشق الرسم حيث كانت تحب الرسم كثيرا وما أن تفتحت عيناي حتى شاهدت الريشة واللوحات والألوان الزاهية وبدأت أحبو بين الألوان وفرش الرسم.

 وعن سبب اختيار اسم المعرض تقول الفنانة التشكيلية: ضم المعرض 25 لوحة متنوعة الموضوعات والألوان. وجاء اختيار هذا العنوان كدليل على أن الحياة بها ألوان أخرى غير الأبيض الحالم غير الواقعي أو الأسود الحالك، وهو دعوة لنبذ التفرقة العنصرية بين البشر بسبب اللون أو الجنس أو الدين  ليعيشوا في سلام وتسامح وتنتهي الصراعات اللانهائية والحروب المدمرة .

وتضيف نائلة: أطلقت هذا العنوان كدعوة للتعايش السلمي بين البشر في كل مكان في العالم، وترجمت ذلك من خلال لوحاتي منها على سبيل المثال لوحة شجرة الحياة، لوحة المرأة الأفريقية لوحة الإنسان المعذب والمقهور وغيرها من لوحات المعرض.

وانتقدت نائلة باعشن عددا من الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الزواج المبكر وذلك من خلال لوحة لفتاة صغيرة غير جاهزة فسيولوجيا أو عقليا أو معنويا للزواج  وهي ظاهرة منتشرة في الدول العربية وكثير من دول العالم، فيما جاءت بعض اللوحات كدعوة للتفاؤل مثل لوحة السمكة المتطلعة والتي تسبح لأعلى وتحاول نسيان الماضي لتنطلق بأحلامها الجميلة .

 وعلقت الفنانة نائلة : ” ومن هنا تأتي أهمية الابتسامة التي تزيل الهم وتعطي دافعا للحياة فليس من حقك أن تعبس في وجه الآخرين لأنهم ليسوا سببا لتعاستك، فبالتفاؤل والابتسام تنتشر قيم الجمال والسلام ونتغلب على جزء من مشكلاتنا التي لايمكن أن تحل بالصدام أو العبوس”.