المصري خالد سلام يؤلف 40 مقطوعة موسيقية تعالج الزهايمر والفصام

المصري خالد سلام يؤلف 40 مقطوعة موسيقية تعالج الزهايمر والفصام

الموسيقى علاج للروح والبدن ووسيلة ناعمة لاستعادة الهدوء والاتزان النفسي للإنسان في ظل الضغوط الحياتية والأزمات التي يتعرض لها، وتستخدم الموسيقى في عدد من بلدان العالم كعلاج نفسي لكثير من الأمراض منها المشكلات النفسية والعقلية، وفي حالات القلق والسلوك العدواني، وغياب التركيز الذهني وغيرها.

ومن أهم المشكلات التي تواجه مجال العلاج النفسي في بلداننا العربية هو عدم اعتراف المجتمعات بأهمية هذا العلاج بل واعتباره عيبا أو نقيصة لمن يقدم عليه.. ومن ثم تراجع الثقة في العلاج بالموسيقى.. و خالد سلام  موسيقي شاب ومعالج نفسي استطاع أن يكسر هذه القاعدة إلى حد كبير من خلال ابتكاره لنوع خاص من الموسيقى النفسية الواقعية تقدم للمرة الأولى في مصر والبلاد العربية.

قفز من خلالها على الشكل التقليدي للعلاج بالموسيقى عبر توظيف جديد لموسيقي bass  جيتار حيث قام بتأليف 40 مقطوعة موسيقية طبقها على شرائح مختلفة من المرضى النفسيين وكذلك الذين يعانون من مشكلة الإدمان و الأسوياء أيضا.

وعن موسيقاه يقول سلام: بدأ اهتمامي بالموسيقى منذ كنت صغيرا حين أدركت أنها ليست مجرد نوتة موسيقية أو مجموعة أوتار تصدر صوتا جميلا بل الأمر أبعد من ذلك خاصة حين وجدت في نفسي ملكة الاستماع إلى الغير ومحاولة سبر أغوار نفسهم وهذا ما خلق لدي فكرة أن أدرس علاقة الموسيقى بالنفس البشرية وكيف تسهم في أن تشفي جراحها وتخرج المدفون في اللاوعي.

ومن هنا جاءتني فكرة تحويل آلة bass جيتار من مجرد “سنيد” للجيتار إلى آلة قائمة بذاتها وبدأت في تأليف مقطوعات من هذا النوع وتطبيقها على شرائح من المرضى أو الأشخاص العاديين لأكتشف تأثيرها وبعد خبرات مكثفة تيقنت من الإمساك بتعريف دقيق لهذه الموسيقى وأنها نوع مختلف عن الموسيقى المتعارف عليها فهي ليست تجارية أو كالتي تعرض في وسائل الإعلام، والهدف منها تسهيل عملية الوصول إلى المشكلة المسببة للأزمة النفسية والضغط عليها لمعالجتها.

ويضيف: تصل الموسيقى إلى كل شخص حسب إدراكه وتفكيره وثقافته والحالة النفسية التي يعاني منها، ودورها يكمن في أنها تعمل على مراكز معينة في اللاشعور من خلال ذبذبات تضبط الذبذبات الكهربائية المختلفة فيدخل الإنسان في مرحلة تركيز عال فيكون متيقظا باسترخاء.

كما تخاطب العقل الباطن بصورة مباشرة وتلعب على الصراعات الداخلية للإنسان والضغوط النفسية، وهذه المباشرة تجعل الأحداث التي يهرب منها الإنسان تطفو على السطح لمعالجتها، ثم مواجهتها وهذا لايعني أن نلغي دور الطبيب لكن هذه الموسيقي تعد عاملا مساعدا للطبيب لأنها تساهم في أن يضع يده على المرض وعلاجه في وقت قصير فكلاهما يكمل الآخر وفي بعض الحالات تقوم الموسيقى وحدها بدور المعالج.

في حواره مع “عشرينات” تحدث سلام عن نوعية الأشخاص الذين تم علاجهم بموسيقى bass جيتار  قائلا: العلاج مبني على التفاعل مع الموسيقى للوصول لأهداف و أبعاد معينة من الشخص المقابل.

وهذا النوع من الموسيقى يفيد الإنسان الطبيعي في خروجه من الضغوط اليومية، و يصلح لعلاج العديد من الفئات لديهم العرض أو المرض كالأطفال والمراهقين وكبار السن من الذين يعانون من مشكلات نفسية أو عقلية، أو حتى من بعض الإعاقات في النمو أو التعلم، ومرضى الفصام، والزهايمر، والفوبيا، والاضطرابات النفسية المرضية نتيجة التعرض لمواقف سلبية في الحياة، والشيزوفرينيا، والصدمات، والمقطوعات تمت تجربتها على مرضى مصريين وعرب خاصة من منطقة الخليج العربي وكذلك عدد من الأجانب الذين اقبلوا على هذا النوع من العلاجات التي يتم الاعتراف بها في الخارج بشكل كبير وكذلك من خلال الندوات والمحاضرات الدورية التي تعقد ليتعرف الجمهور على هذا النوع من العلاج النفسي.

مؤثرات علاجية

وعن طريقة استخدام الموسيقى والمؤثرات المصاحبة لها يتابع: يفضل سماعها في مكان هادئ للتركيز فيها وتبدأ من خلال جلسات مع المعالج النفسي ومن الممكن بعد فترة يحددها المعالج أن يستمع إليها الشخص في المنزل كنوع من الثقة فيه، وتعتمد الموسيقى على طريقة الإلقاء باللغة الإنجليزية وليس الغناء حتى لاينجذب المريض إلى معنى الكلمات بمعنى آخر ” الوشوشة ” لأنها  تتغلغل في النفس و تمهد للدخول في اللاشعور، وينصح بسماعها بعد أخذ نفس عميق واسترخاء لأكثر من مرة لأنها تصل كل مرة كل مرة بشكل مختلف من حيث أنها موسيقى نفسية.

وتصاحب الموسيقى مؤثرات حقيقية من واقع الحياة مثل موج البحر, العواصف, الرياح, الأمطار, ضربات القلب، وتصل لكل شخص بطريقته الخاصة ويعتمد نجاحها على مدى ارتباطها بالعقل الباطن، وتختلف أنواع المقطوعات من مريض لآخر فهناك من أقدم لهم مقطوعة مصاحبة بتأثيرات صاخبة أو أخرى بموجات بحر أو رياح.

ردود أفعال

وتأتي ردود الفعل مختلفة واستقبال كل شخص للموسيقى متباينا فهناك من قالت إنها تخيلت أنها جالسه أمام بحر وتنصت إلى صوت العصافير وفجأة انقض عليها أسد، ومع تحليل الحالة اكتشفت أنها كانت تعاني من أزمة نفسية في طفولتها لقسوة والدها الشديدة في معاملتها، وهناك من أحس بخوف في بداية المقطوعة ثم شعر بالأمان، وآخر شعر  بانقباض شديد في مقطوعة معينة وخوف لدرجة أنه أضاء نور الغرفة.

وأذكر شابا أتى لي صامتا وذكرت والدته أن الأطباء قد احتاروا في حالته  وبعد أن استمع إلى الموسيقى استجاب لها بعد جلسات قصيرة وبدأ يحكي عما بداخله حتى انتهينا من العلاج في 12 جلسه وشفي تماما. وهناك من أحست أن هناك شخصين يتعاركان مع بعضهما وبعد جلسة العلاج اكتشفت أن لديها مشكلات مع  صديقة لها وتؤرقها طوال الوقت، واستطاعت أن تواجه مشكلتها وتحولت من السلبية إلى الإيجابية.

وحول عدد الجلسات والأوقات المناسبة لسماع الموسيقى يقول المعالج النفسي خالد سلام:  قد ينتهي العلاج في جلستين وقد يمتد إلى 10 أو 12 جلسة وتستغرق المقطوعة 8 دقائق هذا يتوقف على حالة الشخص ويفضل سماعها في سماعات جيدة  لضمان تحقيق هدفها، لكن يحذر سماعها أثناء القيادة أو في الحفلات أو المناسبات العامة وذلك لأنها تعمل نوعا من السحب في التفكير ( سرحان ).

علاج الإدمان

يتحدث سلام عن تجربته مع علاج المدمنين قائلا: اشتغلت على شريحة المدمنيين من خلال تصنيف المرضى حسب المخدر الذي يتناوله الشخص وتم العمل على 3 مستويات من المتعاطين الأول المتعاطي غير المستمر أي الذي يتناول جرعات على فترات والنوع الثاني الذي شفي من الإدمان ويرغب في تقوية إرادته، والنوع الأخير المستمر في التعاطي والغريب أن هذا النوع استجاب بشكل كبير حين استمع إلى الموسيقي واعترف أنها تقارب تأثير المخدر لكن بطريقة نظيفة فلا يحتاج جسمه إليه حيث تحدث نوعا من (التحليق في السحاب) على حد قوله.

حالة من الحالات التي اعترف صاحبها أنه كان في طريقه إلى النزول من المنزل لتناول الجرعة وما أن استمع إلى الموسيقى شعر بعدم حاجته إلى المخدر.

وآخر قال الموسيقى “طيرتني” في السحاب وهذا تفسيره أن الموسيقى  ( state of mind ) أي حالة عقلية تؤثر بطريقة مباشرة على نفسية الأشخاص فتخرج الانفعالات والحالات المكبوتة في اللاوعي إلى الخارج، يبقى أن نعرف أن العلاج يسبقه عدة جلسات للوصول لشارة البدء واستخدامها لاستكشاف و كسر الحواجز الداخلية ومعرفة بعض الأبعاد للحالة ثم التحليل والتشخيص ثم يبدأ العلاج و يتكون من عدة جلسات وفق تشخيص الحالة.

وبسؤاله عن دعم الدولة أنهى خالد سلام: ليس هناك أدنى اهتمام من الدولة لهذا النوع من العلاج، كما حاولت التواصل مع عدد من المصحات الشهيرة في مصر للتعاون معها دون مقابل في شفاء المرضى فلم أتلق استجابة حقيقية رغم تقديرهم لفكرة العلاج وتطبيقها، وهذا يرجع إلى عدم الإيمان من الأساس بأهمية العلاج النفسي مقارنة بالأمراض العضوية التي يحدث عدد كبير منها بسبب أمراض نفسية.

ويضيف : والأمر المؤسف أن الأجانب يقبلون على هذا النوع من العلاجات ويروجون له ومازلت أعمل دون دعم بطريقتي الخاصة التي أبهرت موسيقيين من غربيين وعرب وأطباء نفسيين كبار وأجوب محافظات مصر لعقد محاضرات تعريفية بهذا النوع من العلاج وتلقى إقبالا كثيفا من الجمهور، لكني آمل أن تلقي الدولة الضوء على هذا العلاج غير المكلف على الإطلاق مقارنة بالمصحات النفسية التي تستنزف الآلاف الجنيهات والدولارات من المرضى.