“هنكتب دستور جديد”.. شهادة ميلاد للمسرح التفاعلي مع الجمهور

“هنكتب دستور جديد”.. شهادة ميلاد للمسرح التفاعلي مع الجمهور

المخرج الشاب مازن الغرباوي مثال جيد لكثير من شباب المسرح المصري الذين لم تواتهم الفرصة ليعبروا عن واقعهم سوى من فترة قليلة وبالأخص عقب ثورة 25 يناير.

حصل مازن مؤخرا علي جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية فرع الإبداع الفني من خلال مسرحية “هنكتب دستور جديد” من إنتاج فرقة الشباب  محمود جمال، وهي تجربة شبابية بامتياز شارك فيها نخبة من الفنانين الصاعدين يقودهم الغرباوي الذي بدأ حياته الفنية في سن الخامسة عشر.

ويعتبر الغرباوي المؤسس الأول لفريق تمثيل كلية الآداب بجامعة عين شمس، وصانع جيل جديد في الحياة الفنية المسرحية منذ عام 2000، حين كان عدد أعضاء الفريق أثناء التحاقه اثنين من أصدقاء الكفاح ومشاركيه في بناء هذا الفريق هما أحمد فهمي وهشام عادل، وأصبح حاليا يضم نخبة من شباب المسرحيين.

حصل  الغرباوي علي ليسانس الآداب جامعه عين شمس وعلى بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، وقام بالعمل مع مخرجين كبار مثل “محمد خان” و”جلال الشرقاوي” معتبرا  بدايته الحقيقية في فيلم بنات وسط البلد.

عن مدلول الجائزة له، قال إنها إشارة تؤكد أنه على الطريق الصحيح وأن المستقبل للمسرح التفاعلي القائم على تفاعل الجمهور مع العرض.

والجائزة دافع قوي للمضي قدما، والحفاظ على المعادلة الصعبة الباحثة عن رضا الجمهور العادي، ورضا النقاد والنخبة كذلك.

وذكر لـ”عشرينات” أن البداية جاءت بعد العرض بعام واحد عندما كان الفنان ناصر عبد المنعم في رئاسة البيت الفني للمسرح والذي رشح العرض للجنة المجلس الأعلى للثقافة على الرغم من أنه كان إنتاجا سابقا عليه، ورشحته كذلك عضو لجنة المجلس الأعلى للثقافة فاطمة المعدول، وفازت المسرحية في نفس الوقت الذي يعاد عرضها حاليا على المسرح العائم وفي عدد من المحافظات بهدف التخفيف عن الجماهير بعد تقليل ساعات الحظر.

تحدث مازن الغرباوي عن العرض قائلا: تقدم المسرحية الثورة بشكل مختلف لا بهدف الرصد والتوثيق فقط، لكن بهدف توعية الناس وتوكيد فكرة المواطنة والانتماء، كما أنها اعتمدت فكرة “الدعوة المسرحية” والتفاعل الحي مع الجمهور واستطلاع آرائهم، حيث تقوم فكرتها على الارتجال في ظل سياق درامي، للتعبير عن رفض القمع وإتاحة الحريات، والمطالب التي يتطلع إليها الشعب المصري، حيث يوزع القائمون على العمل استمارات على المشاهدين من أجل معرفة الجزء المعبر عنهم، وشاهدوه في المسرحية.

Mazen2

وأضاف: شارك المسرحية  بطولة نخبة من الشباب المسرحيين الواعدين مصطفى أبو سريع، ونجاح حسن، وحنان عادل، ومحمد مهران، وسارة إسماعيل، وبسمة شوقي، وسمر نجيلي، ومصطفى محمود، وأحمد خالد، وأحمد مبارك، وإسلام خليفة، ومنير يوسف، ورحاب رسمي مشيرا إلي أن الجميع تعاون في أن يخرج العرض بهذا الشكل الجيد الذي لاقى استحسان الجمهور والنقاد علي حد سواء ليس فقط من الناحية التمثيلية فقط لكن من خلال الموضوع والمؤثرات المختلفة كالسينوغرافيا وغيرها، كما أنه خطوة علي طريق مسرح من نوع جديد تحت اسم المسرح التفاعلي وهو فن موجود عالميا وله جمهور كبير.

وحول مشاركته في بطولة بعض الأعمال الدرامية في رمضان الماضي قال: رشحني المخرج  محسن رزق للمرة الثانية لمسلسل “حاميها وحراميها” بعد ترشيحي من قبل لمسلسل “اللص والكتاب” وأنا سعيد جدا بالعمل معه وأصبحت أنا والفنان سامح حسين أصدقاء من خلال العمل معا، وأتمنى تكرار التجربة، وأحضر لفيلم سينمائي مع أحمد منير وأحمد رفعت وأتمنى أن ينال إعجاب الجميع خاصة أنها مأخوذة عن قصه حقيقية.

من جانبه أعرب الفنان فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح عن سعادته لأن جوائز الدولة التشجيعية هذا العام توجهت لاثنين من الأعمال التي أنتجها البيت الفني خاصة وأن الحاصلين عليها اثنان من الشباب، وهما مازن الغرباوي وفاز  بجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية فرع الإبداع الفني والمواطنة عن العرض “هنكتب دستور جديد”، وحصل كذلك الفنان علاء قوقة على جائزة الدولة التشجيعية في الأداء المسرحي عن دوره في عرض “الحبل” من إنتاج البيت الفني، فرقة الطليعة وإخراج باسم قناوي.

وقال فتوح إنه متفائل كذلك لفوز عدد من الرموز المسرحية بجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية هذا العام مؤكدا أن هذا يعد من قبيل انتصار للحراك المسرحي بشكل عام في مصر.

وقال مدير عام مسرح الشباب الفنان حلمي فودة، إن المسرحية يقدمها مجموعة من الشباب الموهوبين المتميزين في فرقة مسرح الشباب، لافتا إلى أن المسرحية تمثل  أحلام وطموحات الشباب لبناء مصر من خلال مجموعة من المواد الدستورية الفنية على سبيل المثال لوحة “أبدأ بنفسك”، و”عملك أصدق من قسمك”.

وأشار أن المسرحية تمثل نوع من الفن المرتجل والآني الذي يشارك فيه الجمهور وهى من ألوان الفن الصعب جدا، مشيرا إلى أن هناك إقبالا شديدا جدا على المسرحية من الأسرة المصرية الأب والأم والأولاد وشباب كبير يقبلون على هذه النوعية من المسرحيات.

واتساقا مع مضمون المسرحية طالب محمود جمال مؤلف المسرحية لجنة الخمسين لوضع الدستور النزول إلى الشارع، لمعرفة تطلعات الشعب من أجل التعبير الجيد عن تطلعات هذا الشعب في الدستور.