“أجازة في المريخ” .. رحلة لاكتشاف المجهول بعيدا عن التهويمات

“أجازة في المريخ” .. رحلة لاكتشاف المجهول بعيدا عن التهويمات

إذا كان أدب الخيال العلمي يحمل في ثناياه رؤية مختلفة للعلوم فهو لا يعدم أن يكون رؤية للمستقبل في الوقت ذاته، حتى كاد أن يصبح فرعاً من فروع علوم مستقبلية تستشرف هذا المستقبل تأسيساً على ما هو قائم حالياً، وذهاباً إلى أبعد حدود يراها الكاتب وتختلف بين مؤلف وآخر.. وكأنها خطوات تصل القادم بالقائم من العلوم والتطور الذي وصلت إليه الحضارة المعاصرة.

والمثل حاضر في الغرب بشكل واضح وجلي من خلال اهتمام مؤسسات البحث العلمي بما يفرزه الخيال الإبداعي في مجال أدب الخيال العلمي حتى كادت دول بعينها تؤسس لتطورات علمية، إلى جانب اختراعات وابتكارات تُستلهم مما يكتبه أدباء الخيال العلمي فترصد الميزانيات، وتقام المؤتمرات العلمية، وكاتب الخيال العلمي على رأس من يدعون لحضور مثل هذه المؤتمرات واللقاءات العلمية البحتة.

إلا أن هذه الخطوات باتجاه تشجيع أدب الخيال العلمي ما تزال خجولة في عالمنا العربي.. ومازالت أعداد كتّاب هذا الأدب قليلة لدينا.. وقلة من الناشرين من تنبهوا الى أهمية أدب الخيال العلمي فاحتفوا به ضمن خطة النشر فكان لهم السبق، أما أدب الشباب فمازال الناشر يبحث عنه ضمن ما لديه من مخطوطات.

والكاتبة السورية لينا الكيلاني واحدة ممن غامروا في هذا الاتجاه أي الخيال العلمي، ويكاد يستلبها، ويأخذها من عالم أدب الأطفال الذي عرفت من خلاله. وروايتها (إجازة في المريخ) ليست هي الأولى كما أنها ليست الأخيرة في سلسلة روايات من الخيال العلمي أو روايات الشباب، وهذه الأخيرة قد توجهت إليها منذ وقت ليس بقصير إيماناً مني بأن المكتبة العربية تفتقد ما تتوجه به إلى فئة اليافعين والشباب.

تقول الكيلاني في مستهل حديثها لـ”عشرينات” لعل (دار الحياة) ناشرة الكتاب في تواجدها، وحضورها الواعد على الساحة تحرص على أن تتفرد فيما تقدمه للقارئ العربي من أعمال إبداعية، ولهذا فقد توجهت لأن يكون التنوع في المجالات الأدبية على رأس أولوياتها. ومادامت المعطيات العلمية متوفرة لدى الكاتب، وهو مطالب على أي حال بدقتها ومصداقيتها، فإنه يستطيع أن يفتح باب الخيال ليصل بتلك الأرضية العلمية إلى أبعد مما هي عليه، وربما عثر على إجابات تكون هي بحد ذاتها منطلقاً لأبحاث علمية بالتالي، وهذا ما حققه الفرنسي (جول فيرن)، والبريطاني (هربرت جورج ويلز)، وكذلك (ألدوس هاكسلي)، وغيرهم.

  وحول الرواية تتحدث قائلة: أما ذلك الكوكب البعيد (كوكب المريخ) فلطالما أثار خيال كتّاب الخيال العلمي بغموضه، ولونه الأحمر الذي يوحي بالغضب حتى أنهم أسموه (الكوكب الغاضب)، وأنا واحدة ممن اشتعل خيالهم بعالم هذا الكوكب الغامض فكانت (إجازة في المريخ).

والرواية تتحدث عن ذلك الشاب الذي شغف بعوالم الافتراض كما عوالم السماء حتى وصل به الأمر بعد أحداث كثيرة ليعيش تجربة تحاكي تجربة الصعود إلى الفضاء وهي تتحقق على الأرض في منطقة القطب، لتكون بالتالي سبباً قوياً يحقق له فرصة الصعود إلى الفضاء في أول رحلة استكشافية مأهولة إلى كوكب المريخ.. وهناك على أرض الكوكب حيث لم يسبق أن وصل إليها بشر تتحقق لبطل الرواية مشاهدات ما كان الخيال ليدركها بينما هي واقع حقيقي يقع تحت السمع والبصر.

وتحدث المفارقة العجيبة عندما تحوم كائنات مجهولة حول ذلك الفتى واسمه (فارس) فيقرر البقاء وحيداً على كوكب لا تنبض فيه الحياة بأي شكل من الأشكال، وهكذا تسير الرواية في أجواء المغامرة والإثارة حتى تنتهي بعودة مركبة الفضاء إلى الأرض و(فارس) على متنها.

وتواصل لينا :إنه عمل روائي بالدرجة الأولى إلا أن الخيال العلمي يتحقق فيه بقدر ما للمعلومات العلمية من دقة ومصداقية، فالخيال هنا لا يخرج إلى حيز التهويمات أو الفانتازيا بقدر ما يتحرك ضمن دائرة العلم، وما يمكن له أن يتحقق فيما لو تصاعد البحث والتجربة في هذا الاتجاه.

وتشير إلى أن الرواية تتوجه إلى الشباب في مغامرة قد يحلم أي شاب بأن يكون بطلها، حيث تدور أحداثها بين عالمين مختلفين، الأول افتراضي يأخذ مكانه على الأرض، والثاني حقيقي، ولكنها حقيقة كالخيال تنتقل ببطل الرواية إلى عالم الكوكب الأحمر.. ذلك الكوكب الغامض الذي طالما أثار مخيلة الكتّاب، وبالأخص كتّاب الخيال العلمي.. وفي رحلة اكتشاف لكوكب المريخ هي قابلة للتحقيق فيما لو تصاعد العلم في مساره، يسعى بطل الرواية لتحقيقها والوصول إلى الكوكب.

 وتنهي الكيلاني أشهر كتّاب أدب الأطفال في الوطن العربي وصاحبة (150) مؤلفا مطبوعا في مجال أدب الأطفال ورواية الشباب ورواية الخيال العلمي وأدب الكبار قائلة: تنتقل  الرواية بقارئها إلى أجواء من التشويق في رحلة اكتشاف المجهول من خلال ذلك الشاب العربي الذي شغف بعلوم الفضاء حتى وصل به الأمر ليكون أول سائح فضائي يصل إلى المريخ. فما هي المشاهدات والمفاجآت التي حصلت في تلك الرحلة.. هذا ما ترويه لنا صفحات الرواية!.