إياد كحيل .. يتنفس ياسمين الشعر من حارات دمشق القديمة

إياد كحيل .. يتنفس ياسمين الشعر من حارات دمشق القديمة

كانوا يسألون والده متى بدأ كتابة الشعر فيجيب : قبل أن يتعلم الكتابة.

إياد كحيل شاعر سوري من مواليد دمشق عام 1984 هوى كتابة الشعر منذ نعومة أظفاره، يكن الفضل لوالده الذي احتفظ بمحاولاته الأولى وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره.

دعم والده له طور من موهبته وساعده لبناء مكتبته الخاصة وتطوير شخصيته الشعرية بالإضافة إلى تقريبه من شعراء كبار كالشاعر السوري محمد عبيدو والشاعر الفلسطيني حسين موسى.

يدين إياد أيضا لمعشوقته الأولى دمشق، التي اختزنت ذاكرته بصورها ودفعته للتغزل بها  يقول : ” لا أعتقد أن هناك أحداً عاش في دمشق ولم يكتب الشعر أو على الأقل أصبح ذواقاً للشعر. لحبيبتي الأولى دمشق فضل كبير أيضاً في كتابتي للشعر ، فماء دمشق جعل مني إنساناً رقيقاً، وعطر دمشق علمني الحب، وبساطة الدمشقيين جعلت من شعري كلاماً بسيطاً سريع النفاذ للقلب”.

وكشاعر دمشقي الهوى والمنشأ فمن البديهي أن نجد أثرا لنزار قباني في تجربة إياد كحيل وهنا يتساءل : ومن ذا الذي لم يتأثر بشعره ؟ في دمشق يرددون أشعاره وكأنها أغاني الصباح أو تراتيل المساء.

يضيف : مدرستي كانت في دمشق القديمة ، كنت أشتم في الصباح رائحة البن والبهار من شارع البزورية ، وفي الظهيرة أمر على مئذنة الشحم التي ترعرع بها نزار قباني وألمس الجدران القديمة وأشتم رائحة الياسمين في كل حارة من حارات دمشق القديمة .. ثم أشرب من سبيل ماء حفر على جداره بيت من أبيات نزار قباني يقول بها :

والدهر يبدأ من دمشق فحيثما … أسندت رأسك جدولٌ ينساب

والدهر يبدأ من دمشق وعندها … تبقى اللغات وتحفظ الأنساب

وتأثر إياد كحيل امتد لشعراء آخرين منهم : بدوي الجبل و شفيق جبري وفايز خضور ومحمد الماغوط  من سورية  شعراً ونثراً، والياس فرحات وإيليا أبو ماضي و سعيد عقل والأخطل الصغير من لبنان وفي الشعر المحكي طلال حيدر وجوزيف حرب و من العراق محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب ومعروف الرصافي، ومن الخليج مانع سعيد العتيبة و قاسم حداد ومحمد جابر النبهان وغيرهم.

“غوانتاناميرا”.. هي باكورة أعمال إياد كحيل،  وصدرت في دمشق عام 2006 عن دار أمل للنشر. وهذه قصيدة من مجموعته الشعرية كتبها في قلب دمشق القديمة وجاءت بعنوان “معطف من دمشق” :

صباح الخيرِ

يا شِتائيّة

ضحكتُكِ تزورني

كُلَّ صباحٍ

وعيونكِ الخضرُ

المزينتانِ بالتعب

تُداعبُ خيالي

كُلّما أمطرتْ السماء

جميلةٌ أنتِ

يا امرأةً معطفها

مُحاكٌ

من ليالي دمشق القديمة

يداكِ

كُلَّ مساءٍ

أراها

تشبكُ أزرار معطفٍ

يرسمُ حدودَ جسدكِ

بريشةِ رسّام

لا صباح بعدكِ

يا امرأةً

تتمشّى

على دروبِ مشاعري

و تتلاعبُ

بخطواتها

بأنغامِ قصيدتي

لا صباحَ بعدكِ

يا امرأةً

تستيقظُ

عن سريرِ روحي

وتربطُ شعرها

و تحضّرُ قهوتها

على نارِ شوقي لها

تستحمُّ

من مياهِ قلمي

وتمسحُ شعرها

لتولد القصيدة

و تسهرُ

في كلِّ ليلةٍ

على شرفةِ روحي

وتشردُ

في سماءِ عمري

لا صباح بعدكِ

يا شتائيّة

يا امرأةً معطفها

مُحاكٌ

من ليالي دمشقَ القديمة