دراسة أمريكية : الإفراط في الجلوس أمام شبكات التواصل الاجتماعية تسبب الغباء

دراسة أمريكية : الإفراط في الجلوس أمام شبكات التواصل الاجتماعية تسبب الغباء

تناولت مجلة “تايم” الأمريكية، دراسة جديدة نشرت فى صحيفة “جورنال أوف ذا رويال سوسايتى” الأمريكية، تشير نتائجها إلى إمكانية أن يؤدى الجلوس لفترات طويلة أمام مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل “فيس بوك” أو “تويتر” فى نهاية المطاف إلى الغباء وتراجع قدرة الإنسان على التفكير.

وقالت المجلة فى موقعها الإلكتروني “نعلم جميعاً أن الجلوس أمام مواقع التواصل الاجتماعى قد يجعلنا غير منتجين، وإذا كان الشخص طائشا أو ذى طبع حاد، فذلك من شأنه أن يعقد من علاقاته الاجتماعية.. ولكن هل يمكن أن يؤدى قضاء وقت أكبر أمام “فيس بوك” أو “تويتر”، إلى جعلنا أغبياء فى نهاية المطاف؟”.

وذكرت المجلة، أن “المسألة ليست مجرد ساعات نقضيها بالنقر أمام لعبة على فيس بوك وما شابه ذلك، وهو ما يماثل ببساطة الوقت الذى يمكن أن نقضيه مثلا، فى قراءة كتاب أو تعلم شىء فعلياً، ولكن المشكلة الأكبر تكمن فيما يبدو فى ميل الإنسان إلى تقليد ومحاكاة الآخرين”.

وطرحت المجلة تساؤلا عما إذا كان من الممكن محاكاة الطرق إلى الذكاء؟.. وقالت إنه للوصول إلى هذا الاستنتاج، أنشأ العلماء خمس شبكات اجتماعية مكونة من متطوعين.. بعضها تربط أعضاءها المتطوعين بصلة محكمة بحيث يكون بوسعهم الاتصال ببعضهم البعض، وبعض هذه الشبكات جعل المشاركين بها أكثر انفصالاً، وبعد ذلك كلف العلماء، المتطوعين بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة المخادعة والصعبة التى تتطلب التفكير، بهدف اختبار مدى قدرة المشاركين فى شبكات التواصل الأكثر صلة بين الأعضاء على الإجابة الصحيحة، مقارنة بهؤلاء المشاركين فى شبكات التواصل التى يكون فيها الأعضاء أقل اتصالا.

وقالت المجلة “على المدى القصير أظهرت النتائج أن إجابات أعضاء الشبكات الأكثر اتصالا، كانت صحيحة بشكل أكثر من أعضاء الشبكات الأقل اتصالا، ولكن هذه النتائج ليست ناتجة عن مدى معرفة الأعضاء، بل لأن أعضاء الشبكات الأكثر تواصلا يسرقون المعلومات من بعضهم البعض

ولفتت المجلة إلى أنه وفقا للتقارير المنشورة عن هذا الشأن، وجد الباحثون أن أعضاء الشبكات الأكثر تواصلا، قدموا، على نحو أفضل، الجواب الصحيح وانه كلما كثرت الأسئلة التى يجرى سؤالهم عنها، كلما زادت فرص سرقة الإجابات عنها من جيرانهم، وأشارت إلى أن هذه النتيجة أظهرت أنه عندما يتوفر للأعضاء اتصالات كثيرة بنظرائهم، تتاح لهم فرص أكبر لاستبدال الإجابات الخاطئة بأخرى صحيحة.

وطرحت المجلة تساؤلا: هل الشبكات الاجتماعية الأكثر تواصلا، تحسن من قدرة المشاركين على تقديم إجابات بشكل مستقل.. وكانت الإجابة باختصار بالنفى، مشيرة إلى أنه عند إعطاء سؤال جديد لم تكن إجابة المقلدين أفضل مما كان عليه الحال عندما انضموا فى البداية إلى الشبكة الاجتماعية.

وقالت المجلة، إن “هذه النتائج تقدم تشجيعا لكل من المعجبين والمنتقدين لشبكات التواصل الاجتماعى، فإذا نظرنا إلى الأمور على مستوى المجموعة، سيكون هناك سبب للابتهاج، حيث سيكون هناك قدرة على الاقتباس من الآخرين فى الشبكات الاجتماعية الكبيرة، ردود وإجابات تحليلية تنتشر سريعا وكذلك الوفاء بهدف تحسين عملية صنع القرارات بين الأفراد المتصلين ببعضهم البعض جيداً”.

وأضافت “لكن بالنسبة للأفراد، تكون الآثار أقل إيجابية، حيث من غير المحتمل أن تجعل شبكات التواصل الاجتماعى الفرد أكثر ذكاء، بل قد تجعل الفرد فى واقع الأمر، أقل ذكاء من خلال توفير إجابات ورؤى دون الحاجة إلى أى تفكير فعلى، بحيث تبدأ القوى التحليلية للفرد فى الضمور مثل العضلات غير المستخدمة”.

واختتمت المجلة تعليقها بالإشارة إلى تحذير فريق البحث من أن زيادة الاتصال على المدى الطويل بين الافراد من خلال الشبكات الاجتماعية، ربما يؤدى فى نهاية المطاف إلى تراجع التفكير وفقدان الذكاء.

 

أ.ش.أ