المسؤولية المجتمعية للجامعات تتعدى أسوارها

المسؤولية المجتمعية للجامعات تتعدى أسوارها

نتفق جميعاً على أن الجامعات مظلة المجتمع وروحه، فالعلاقة بين الجامعات والمجتمعات علاقة وثيقة وعميقة، توثر كل منها في الأخرى وتتأثر به.

وما يميز الجامعات عن المؤسسات التعليمية والتربوية الأخرى أنها تتربع على هرم النظام التعليمي للمجتمع، هذه المكانة تعكس أهميتها في لعب دور مهم في المجتمع وتنميته وتلبية حاجاته المعرفية والأكاديمية، وهذا ما يمكن وصفه كمسؤولية مجتمعية للجامعات.

فالجامعات ليست فقط لتخريج الطلاب من القاعات الدراسية للمساهمة في بناء المستقبل، بل لها دور كبير ومهم في تطوير وتنمية المجتمعات ذاتها والمساهمة في ارتقائها وتطويرها.

يجب أن تتبنى الجامعات مسؤوليتها المجتمعية من خلال تأهيل المجتمع الذي تعيش فيه وتتعايش معه، يجب أن تعمل الجامعات على تقريب المسافات بينها وبين أبناء المجتمع بحيث يشعر المجتمع بوجود هذه المؤسسات التعليمية الرائدة فيه وينعكس ذلك عبر تطوير قدرات أبنائه فضلاً عن استطلاع الآفاق المستقبلية للمجتمع عبر الدراسات والمراكز البحثية بالجامعات.

إن تزايد أعداد الجامعات في المجتمعات ظاهرة صحية ومشرقة، لكن المؤشرات تفيد بأن دورها لم يرتقِ إلى المستوى المطلوب في إحداث التغيير الإيجابي في النسق الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي، وهو ما يؤكد أهمية تبني الدور المأمول للجامعات في خدمة المجتمع وتطويره وتنميته باعتبارها مرجعاً معرفياً ومركزاً أكاديمياً تتعدى أهميتها الأسوار التي تحيط بها.

يجب أن تحرص الجامعات على الالتحام بالمجتمع وتنميته من خلال تولي تنفيذ برامج مسؤولية مجتمعية من منطلق إنساني تحرص فيه أولاً على خدمة الإنسان وقضاياه وتسعى إلى توظيف هذه المكانة ضمن خطة تنموية تطويرية على المدى البعيد، بالتكامل مع القطاعات المعنية الأخرى.

دور الجامعات لا ينحصر في قبول الطلاب والطالبات في الكليات ولا ينحصر في مقاعدها الدراسية، بل يجب أن يتعدى هذا الدور أسوارها من خلال تحقيق الاستثمار التنموي الاجتماعي الذي يحقق أثراً ملموساً لدى جميع أفراد المجتمع من خلال ما تمتلكه جامعاتنا من خبرات وبنية تحتية مميزة وإمكانات علمية رائعة.

فالجامعات تعتبر أبرز معالم المدن المتحضرة، وهي منارة التطور والإشعاع الذي يضيء المجتمع وبه يرتقي، وهي واجهة تعكس نمو أي مجتمع أو تخلفه، وهذا الأمر يُلقي بالمسؤولية الكبيرة على عاتق الجامعات.

يجب أن تكون أي جامعة نواة تنموية للمجتمع بمختلف فئاته، تحتضن أنشطته ومشاريعه وقضاياه وخططه المستقبلية، لا أن تنعزل عنه فيؤثر سلباً. إن إثراء المعرفة ولعب دور حقيقي في التنمية واستفادة المجتمع من الكوادر البشرية الأكاديمية ذات الخبرة والمعرفة وتوظيف البحث العلمي في رسم الخطط المستقبلية هي أدوات تمتلكها الجامعات لتحقيق الازدهار والإبداع والتعليم وتطوير المجتمع وتنميته.

مجتمعاتنا لا ينقصها موارد مالية أو بشرية. ما ينقصنا هو خطط تنموية تنعكس بشكل واقعي وحقيقي على المجتمع وأبنائه، فالاستثمار في بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي.