محمد عساف في ضيافة الحارة الشعبية في لبنان

محمد عساف في ضيافة الحارة الشعبية في لبنان

واصل النجم الشاب محمد عساف صعوده بخطى ثابتة ومنتظمة. جديده أغنية وفيديو كليب ‘يا حلالي ويا مالي’ من اللون الشعبي والتراثي الجميل، الذي يشتاقه المتلقي. أغنية حقق معها نقلة نوعية جميلة، زادت من تثبيته في عالم الصوت والحضور المتميز.

في هذا ‘الفيديو كليب’، الذي اختار تصويره في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين والواقع في ضاحية بيروت الجنوبية، صارت الأغنية والمشهد المرافق كأنها صنوان لا ينفصلان، إذ امتزج كلاهما بالآخر لحدود الإنصهار.

كلمات ولحن يحتفلان بميزات ‘الخيالي’، وإليهما تنضم الصورة لترينا الخيّال، الفارس، صاحب البأس والنبيل في آن. ويأتي مشهد الاحتفال الشعبي الكبير خلف من يضربون على الطبول لتنقلنا إلى ما يشبه العرس الشعبي الذي نعرفه في الحارات والحواري.

في واحد من أزقة ذاك المخيم المكتظ تكررت مشاهد محمد عساف منفرداً، مؤدياً أغنيته بصوته الرخيم المطواع في شتى ألوان الغناء. تبدأ الصورة في وقوفه منفرداً مرتدياً زياً تراثياً صادحاً بفرح المنتظر للأحباب ‘يا حلالي ويا مالي/ عالديري طلّو الخيالي/ ومعه تنتقل الكاميرا لتظهر السماء صافية تمخرها الطيور. لتعود الصورة سريعاً إلى أرض الواقع في المخيم. منازل لا تزال على لحمها، تشابك عنكبوتي لأشرطة الكهرباء والهاتف، البناء العشوائي الفقير، والعلم الفلسطيني يشبك الأبنية المتقاربة ويرفرف في هوائها.

أما الحارة الشعبية التي يفترض أنها الساحة التي اجتمع في فنائها ‘الخيالي’ فظهرت مضيافة جداً ومرحبة جداً بالـ ‘خيالي’ وبمحمد عساف. فمن لم يشكل الجمهور العفوي المرحب على الأرض، وجد مكانه على الشرفات، النوافذ والأسطح. حتى أن صبياً يجلس على كرسي متحرك جاء ليرحب بالنجم ابن البلد محمد عساف.

في تلك الساحة كانت الهيصة القريبة للواقع، لا بل هي الواقع. وكما رحبوا به كان لعساف أن يرحب على طريقته بالقول ‘يا حلالي عالزوار طلوا علينا زغار كبار’. وهذا كان حال الساحة فعلاً، فالوافدون إليها صغاراً وكباراً. وفي ساحة أخرى لم تغفل عين المخرج من التقاط مشاهد للعب الكرة في فناء صغير تسبح على ارضه الماء، فيما كانت الكرة تقول وبكل اعتزاز ‘نعم أنا كرة الفقراء’.

هكذا كان محمد عساف بين أهله وناسه، في مكان ليس مخيم في غزة التي ولد ونشأ فيها، بل هو في لبنان، لكن في مكان. وفي كل الأمكنة تتشابه المخيمات وجميعها يروي حكاية التشرد الفلسطيني القسري نتيجة الاحتلال الصهيوني. نجم تواجد في بيئة المخيم العمرانية التي يعصى تركيبها على أي مهندس في العالم.

هو في هذا المكان بكل فرح وحب وانتماء، لا ليقول لمن روجوا شائعات انسلاخه عن بيئته بأنه وفي أمين على ماضيه، بل هو اختيار ناجح للمخرج ولعساف ولفريقه. فأغنية تحمل عبق التراث، وذاك الفرح الشعبي النقي من كل تكلف ولدت لهذه الحارات، ولهؤلاء الناس وليس للمتكلفين والممثلين. فمنها يصدح الفرح الداخلي رغم قهر التاريخ والجغرافيا والاقتصاد معاً. وعلى باب أحد المحال التجارية حفر محمد عساف شعاره أو الـ’كود’ الخاص به 442#. رقم اعتمده محمد كدليل على الفرح والنجاح والقبول.

في هذه الأغنية التي تحمل عبق التراث، وتسرد بعضاً من عادات وتقاليد الاحتفاء بالضيوف، نجح محمد عساف في الاختيار، وفي بث الفرح في نفوس كل من سمع الأغنية أو شاهد الفيديو كليب.

كان الشاعر نزار فرنسيس راقياً في صياغته للأغنية الشعبية، ورواد رعد زجلاً في صوغ ألحانه. أما التوزيع الموسيقي لطوني سابا فقد وضع الأغنية في حالة العرس الشعبي بكل احتياجاته. والمخرج البريطاني دايفيد زيني بقي أميناً على تصوير واقع المخيم وتفاصيله في ذاك اليوم من التصوير الذي بدا عفوياً جداً.

 

القدس العربي

هذه المواد من أرشيف محتوي موقع عشرينات