الأمم المتحدة تحذر من غرق الجزر في اليوم العالمي للبيئة

الأمم المتحدة تحذر من غرق الجزر في اليوم العالمي للبيئة

“ قد نستيقظ يومًا على اختفاء جزر كاملة، وغرقها تحت سطح البحر”.. تحذير أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمناسبة احتفال العالم، اليوم الخميس، بيوم البيئة العالمى، للفت الانتباه تجاه الدول النامية المكونة من جزر، باعتبارها خط المواجهة الأول لظاهرة التغيّر المناخي تحت شعار “ارفع صوتك .. لا مستوى لسطح البحر”.

وتشكّل ظاهرة التغيّر المناخى خطرًا حقيقيًا على العالم أجمع، لكن دول كجزر المالاديف وسيشل (المحيط الهندي)، مهددة أكثر من غيرها، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، الذى يصاحبه ذوبان الجليد فى القطبين الشمالى والجنوبى، مما يؤدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحر في كل عام، ويهدد باختفاء تلك الجزر تحت سطح المياه.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت في عام 1972، اعتبار 5 يونيو/حزيران يومًا عالميًا للبيئة، وذلك في ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وصدقت في اليوم ذاته على قرار تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، حيث يشكل إحدى الوسائل الرئيسية لشحذ الوعي البيئي، وتعزيز الاهتمام والعمل السياسيين على نطاق عالمي.

وقالت الأمم المتحدة، على موقعها الإلكتروني اليوم، إن الجزر الصغيرة تمتلك خصائص تجعلها سريعة التأثر بالتغيّر المناخي، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتشمل حجمها المحدود وقابليتها للتعرض للكوارث الطبيعية والصدمات الخارجية، كما أنها تملك قدرة متدنية على التكيف على آثار التغيرات المناخية.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أنه من الممكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تفاقم الطوفان، وهبوب العواصف والنحت، ومخاطر ساحلية أخرى، وسيشكل ذلك تهديداً على البنية التحتية الحيوية التي تدعم الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعات الجزر.

وأوضحت أنه توجد حالياً 32 دولة جزرية صغيرة نامية في ثلاث مناطق جغرافية وهي منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ وأفريقيا، والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط وبحر الصين الجنوبي، ويبلغ تعداد سكان هذه الجزر الصغيرة مجتمعة 63,2 مليون نسمة، ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي مجتمعة 575,3 مليار دولار سنوياً.

وفقا للأمم المتحدة، فإن الجزر تعد موطنا للتنوع البيولوجي، وتضم بعضاً من أغنى مستودعات النباتات والحيوانات على وجه الأرض، غير أن كثيراً من الأنواع الجزرية قد دفعت بصورة مؤسفة إلى الانقراض. ومن بين حالات انقراض الحيوانات المسجلة والبالغ عددها 724 حالة خلال 400 سنة الماضية، كان نصفها تقريباً أنواعاً جزرية، كما أن 90 % من أنواع الطيور المنقرضة خلال هذه الفترة كانت من قاطني هذه الجزر.

وأضافت أن الجزر الصغيرة لا تسهم كثيراً في تغير المناخ، إلا أنها تتأثر كثيراً بالتغيرات في الأنماط المناخية، ويمكن أن يتسبب ارتفاع منسوب سطح البحر في اختفاء الأراضي على امتداد الخطوط الساحلية للجزر المنخفضة؛ ما يؤدي إلى اضطراب الاقتصادات وسبل المعيشة.

وعلى سبيل المثال، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 50 سم سيؤدي إلى فقدان جزيرة جرينادا بالكاريبى لنسبة 60 % من شواطئها، في حين أن ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار متر واحد سيؤدي إلى غمر جزر المالديف.

ونتيجة لذلك تتجه الأمم المتحدة لعقد المؤتمر الدولي الثالث المعني بالدول الجزرية الصغيرة النامية في شهر سبتمبر/أيلول القادم، في أبيا بجزيرة ساموا الأمريكية، للمساعدة في حماية الجزر أمام تزايد المخاطر، لا سيما نتيجة لتغير المناخ، ومن الأفكار المبتكرة التي طرحت للمساعدة تلك الجزر، فرض ضرائب على النقل الجوي والبحري الدوليين، بالإضافة إلى فرض ضريبة على المعاملات المالية.

وتشير تقارير ودراسات عدة تناولها اجتماع الدوحة الـ 18 للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ، الذى عقد مطلع مارس/آذار 2014، إلى أن درجة حرارة الجو فى العالم سترتفع بما بين 3 درجة مئوية إلى 5 درجات، ما قد يؤدى إلى مخاطر انهيار النظام المناخي ككل.

وأبرز هذه التقارير ما كشفه تقرير “فجوة الانبعاثات” الذي أعده برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) بالتنسيق مع مؤسسة المناخ الأوروبية، أن مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة تبلغ الآن أعلى بنحو 14 % من المستويات التي يجب أن تكون عليها في عام 2020.

 

وكالة الأناضول