“الموتى أصدقائي الجدد “.. مجموعة شعرية للراحل اليمني رمزي الخالدي

“الموتى أصدقائي الجدد “.. مجموعة شعرية للراحل اليمني رمزي الخالدي

الشاعر اليمني الراحل الشاب رمزي الخالدي ( 1983- 2011 م ) كان له فعالية ثقافية بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيله والاحتفاء بصدور أعماله الشعرية ” الموتى أصدقائي الجدد ” عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر بالقاهرة ، وبدعم من اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين .

الفعالية نظمها مركز الإعلام الثقافي بصنعاء حضرها نائب وزير الثقافة اليمني هدى أبلان و رئيس الهيئة العامة للكتاب عبد الباري طاهر ، وفيها تحدثت أبلان عن المشهد الشعري في اليمن ، و بروز ظاهرة شعرية متميزة لعدد من الشعراء الشباب في ظل مشهد حياتي واجتماعي بائس ، كما شكرت أبلان أصدقاء الشاعر الراحل على جهودهم من أجل إحياء ذكرى رحيله، والاحتفاء بصدور أعماله الشعرية.

الفعالية اشتملت على تقديم  أوراق العمل لعدد من الشعراء والأدباء حول تجربة الراحل الشعرية والأدبية، فالشاعر ريان الشيباني قدم ورقة عمل حول ” في البحث عن حبة هيدراء “عن معرفته بالشاعر ضمن الحراك الادبي في مدينته تعز وعلاقة الشاعر بالموت من خلال نصوصه حيث كان مصابا بمرض ” تكسر الدم ” فكانت الكتابة لديه سباقا مع الموت ، مشير الى أن الشاعر رمزي  ظل طوال الوقت يلاحق الدواء وحبوب ” الهيدرا” .

الناقد والأديب احمد العرامي قدم قراءة بعنوان ” الفتى الذي غنى بحيادية ” متضمنا تجربة الراحل الشعرية من حيث بنائه اللغوي ومدى تدفق الجملة وبنائها وتركيب الصورة ، من ناحتيه قال الشاعر وضاح الجليل بأن الكتابة عن الشاعر رمزي مُربكة يختلط فيها الذاتي بالموضوعي .

كما تم  استعراض بعض من نصوصه قدمها شعراء وأدباء ،وعزف مقطوعة موسيقية مهداة للشاعر الراحل قدمها الفنان محمد الهجري .

الكاتب والشاعر علي سليمان الدبعي – الذي لم يتسنى له حضور الفعالية – يصف الشاعر وفق ابيات وقصائد الراحل ذاته فيقول : عانى الشاعر الراحل من انكسارين في ذاته ، انكسار وطنه ، وانكسار (تكسر دمه) فقال :

“سأفترش المجهول فأهديه للوطن ،

سأعفر الكون والإله بالشمس ،

وأدفنهم جميعا بالجنبات ،

سأداعب الاشواك كالمطر وأرسلها للعصافير” .

ويصف الدبعي الخالدي بالقول : الشاعر الخالدي يتميز في وصف المعاناة ،ويلمسها حوله المجتمع بأدق تصوير : ”

هنا للفقير نعش ،

وللكسيح ويل ،

وللكبير جنس وأمنية

هنا يا بلادي ، للكاتب القدير سجن وأحذية ..

هنا في بلادي اصطنعت مواجعنا ”

ويضيف الدبعي : الشاعر الراحل رمزي الخالدي لم يعش حياة الدعة أو بعض الراحة ، بل تعب و قساوة ، ومرض وغرق ونزيف لحياة قصيرة جدا ، ظل كمقاطع نص يتصاعد من ألم إلى ألم طافح وسيمفونية حزينة يفتش فيها عن روحه.

“كالموسيقى أفتش في الروح عن نأي ،

عن احتراق مطفأ بروح الفيروز …”

شعوره بالموت كل ليلة لافتراس المرض جسده النحيل حتى تلك الليلة :

“أموت هذه الليلة ،

يعبرون فوضى في سحاب ،

هشيم تذره غفوة الكتاب ،

كما انت في الشجن قلبي عامر بالموت ”

ويتابع الدبعي : هذه حياته لم يأخذ نفسها :

 

“هكذا حياتي معشر الناس ،

خزي ، ورمق ، ومرض ،

حتى الشعر كل يوم افتقده …”

ويستطرد الدبعي : رحل الخالدي بل هرب من جحيمنا وحياتنا الموسومة بالموت الانساني واختار ركاما لطيفا يأنس له وبه ، وتركنا لتراكمنا الخائبة الخائفة ، حرس المنطق وحين غادرنا ترك لنا التساؤلات المفتوحة :

”  هكذا سأفعل حينما أظن أني هربت من جحيمكم ..

يا الله..من سيهرش الملصقات ؟!..

من سيتحرش بي ؟؟

يالله اخرجني من الخوف كي اموت في الركام اللطيف حتى انشر عنقي على حبل موتاك ،

بالتأكيد أكلت العمر وحيدا ..”

هذا وصدرت الأعمال الشعرية للخالدي في كتاب واحد حمل عنوان “الأموات أصدقائي الجدد ” ، وتضمنت مجموعتين شعريتين قام زملاء وأصدقاء الشاعر بجمعها من الصحف والمواقع الإليكترونية التي كان الخالدي ينشر فيها.

له ديوانان بعنوان ” أطياف الهيدراء، و فقاعات منسية تحت شجرة الغريب ” وثلاث روايات لم ينجزها، “المزلاج”، “الزجاجة”، “الكيميائيون الثلاثة” ، ورواية أنجزها مجهولة الاسم كما له عدد من الدراسات النقدية المنشورة في الصحف والمواقع الثقافية الالكترونية وكثير من الكتابات الفكرية والسياسية ، وله أيضاً تجربة في الكتابة النقدية.
وتوفي الخالدي في السادس من يونيو 2011 بعد معاناة طويلة مع مرض تكسر الدم ، وعاش حياة قصيرة مليئة بالمعاناة والإبداع الشعري والأدبي.