“النظام يريد…” علاقة جديدة للشباب السودانى مع المسرح

“النظام يريد…” علاقة جديدة للشباب السودانى مع المسرح

لم أرى اهتماما بالعروض المسرحية في السودان وسط الشباب في السنوات الماضية أكبر من المسرحية التي تعرض الان. هذا ما قاله عبد اللطيف مبارك 25 سنة الذي يسكن جنوب الخرطوم وهو خارج لتوه من حضور مسرحية “النظام يريد” واصفاً إياها بأنها من أجمل العروض التي قدمت لقربها عن الواقع  الذى نعيشه الآن.

المسرحية التى شهدت إقبالاً كثيفاً في أكثر من 45 عرضاً حاولت أن تعكس معاناة بعض الشعوب العربية والافريقية في قالب فكاهي و ساخر، تحاول أن توصل رسالة للحكام بضرورة ترك كراسي السلطة وتسليمها للشعب والذي حاولت أن توجه له أيضاً رسالة مفادها أن الصمت والسكوت على هذه الأنظمة سيأتي يوم يجعلها تفكر فى أن تستبدله هو كما يلمح عنوان المسرحية ” النظام يريد …”

نزار عثمان 27 سنة  أتى بدراجته البخارية من منطقة الحاج يوسف شرق الخرطوم يقول : “هذه هي المرة الثانية التى أشاهد فيها العرض بعد أن حضرت بصحبة أصدقائي في الحي الذي أسكنه، والمسرحية أخرجتنا من حالة الاحباط العام الذى نعيشه، فآلاف الشباب من دون عمل وآخرين هاجروا الى الخليج عرفت أن المسرحية شاهدها عدد من المسؤولين في الحكومة وأتمنى أن يشعروا بنا لم نعد نثق في إعلامنا المرئي والمطبوع كثيراً لعل المسرح بهذ العرض يكون تأثيره أكبر”.

وحسب “مقاتل من الصحراء ” بدأ تاريخ المسرح السوداني عام 1902م، حين كتب “عبدالقادر مختار” أول مسرحية سودانية هي “نكتوت” ومعناها “المال”، التي وصفت بأنها تعكس بصدق صورة من صور المجتمع السوداني في ذلك التاريخ.

وقد ظهرت بالسودان نشاطات مسرحية مدرسية ما بين السنوات 1905 – 1915م. فقد مثلت مدرسة البنات للرسالة الكاثوليكية في أم درمان مسرحية أدبية ضمن ألوان أخرى من النشاط المدرسي شمل إلقاء الخطب وعرض الأشغال اليدوية.

ويشير المؤرخون للحركة المسرحية السودانية إلى أن فن المسرح قد نقله إلى السودان جماعة من الأساتذة المصريين الذين عملوا في أول هذا القرن بالتدريس في كلية غوردون التذكارية، وكانت أول مسرحية لهم بعنوان “التوبة الصادقة” مثلت عام 1912م، لكن المسرح فى السودان تدهور كثيراً فى الحقبة الماضية ولم يجد أي اهتمام من الحكومات المتعاقبة.

وكان الدكتور شمس الدين يونس الأستاذ بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا قال لصحيفة الانتباهة : “إن واقع المسرح السوداني مؤسف لأنه يفتقر تمامًا إلى البنيات التحتية للعرض المسرحي على مستوى الخرطوم وعلى مستوى الولايات بشكلٍ عام، وثانيًا يفتقر المسرح إلى المؤسسات الداعمة والراعية للعمل المسرحي، وثالثًا يفتقر المسرح إلى صناديق الدعم للإنتاج المسرحي وهذا فيما يتعلق بالبنيات التحتية للمسرح في السودان.

أما فيما يخص الكتابة المسرحية فأكد الدكتور شمس الدين يونس أن المسرح في السودان يفتقر إلى الكتابة المسرحية الذكية التي تتناول قضايا المواطن السوداني بتعقيداتها كافة وفي علاقاتها بما حولها وتوظيفها لكل ما هو جديد، مضيفًا أن المبدعين في مجال المسرح يفتقرون إلى التدريب وبناء القدرات، كما أنهم لا يشاهدون ولا يعرفون ولا يتابعون ما وصل إليه المسرح.

“النظام يريد ” خلقت علاقة جديدة للشباب السوداني مع المسرح فى الوقت الذى سرق الإعلام الجديد ” فيس بووك ، تويتر ، واتساب ، يوتيوب” قلوب وعقول الآلاف فكيف تتواصل هذه العلاقة وتنمو…

الإجابة حتماً عند وزارة الثقافة والقائمون بأمر المسرح في السودان .