يوم المرأة العالمي يحتفي بالأم العاملة

يوم المرأة العالمي يحتفي بالأم العاملة

تستيقظ في الخامسة صباحا.. تزيح كسل النوم عن عينيها الناعستين.. تهم بإعداد أكواب الحليب الدافئة وسندوتشات الجبن اللذيذة.. تضع كل شيء بعناية على المائدة.. تتوجه إلى غرفة الأولاد.. تدغدغ أصابع الابن.. وتداعب شعر الابنة حتى يستيقظا.. ثم تتوجه إلى رفيق الدرب بابتسامة تملأ وجهها.. تدعوه لإمامتهم في صلاة الفجر.. وفجأة تدب الحركة في أرجاء المنزل وينفض بدوره عن نفسه آثار النوم.. استعدادا لاستقبال يوم جديد.

تدعو ربها أن يوفق زوجها في كفاحه لتوفير الاستقرار الأسري.. وأن يحفظ أبناءها من السوء.. يتوجه الجميع إلى العمل: الأبناء إلى مدارسهم، الزوج إلى عمله، وهي إلى عملها الذي تحبه.. تجتهد فيه وتتقنه، تحاول أن تجدد وتبتكر..

وفي نهاية اليوم تعود إلى منزلها تلملم إرهاقها، وتستجمع عافيتها؛ فعليها واجبات الأم والزوجة ومديرة المنزل.. تزينه وتعد الوجبات الشهية لاستقبال الوفود المرهقة من عناء يوم طويل.. فترعاهم وتعين الصغار على أداء الفروض.. وتشاركهم لهوهم ومرحهم.. ثم تطمئن على نومهم مبكرا لاستقبال يوم جديد..

هي الآن تستعد لاستقبال الحبيب.. تسبقها عطورها وزينتها بلهفة المشتاق.. لتسمع وتحتوي مشاكل الحياة وضغوط العمل.. تفكر معه.. يخططان سويا.. يوزعان الأدوار.. هما الآن على استعداد لمواجهة أي أزمة ما داما معا.

قد يكون هذا يوما في حياة امرأة عاملة.. كل ما تريده أن يراعي من حولها حقوق أمومتها: الزوج في مشاركتها لمهمة تربية ورعاية الأبناء.. المجتمع بتقدير دورها واحترامه.. الدولة بسن القوانين التي تحمي خصوصية دورها كأم وزوجة وامرأة فاعلة تساهم في نهضة مجتمعها.. حيث لا تتركها فريسة لصاحب العمل يعاملها وكأنها مواطن من الدرجة الثانية ليس لشيء سوى أنها أم.. ومن ثم يتحكم في راتبها وقد لا يعطيها سوى نصف مرتب زميلها الذي يؤدي نفس عملها.. ويماطل في استحقاقها لإجازة الوضع.. وساعات الرضاعة.

قصص كثيرة يشهدها واقع المجتمع العربي والإسلامي لأمهات عاملات مخلصات، خضن غمار الحياة العامة بأهداف نبيلة لمساعدة الزوج أو رعاية الأبناء أو خدمة الوطن والنهوض به.

 

كوثر الخولي