اليونيسكو : الشعر أعمق تعبير عن الإنسان

اليونيسكو : الشعر أعمق تعبير عن الإنسان

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) أن للشعر أثر كبير في تعزيز الإنسانية المشتركة بين جميع الأفراد في كافة أرجاء العالم وذلك لمشاطرته ذات التساؤلات والمشاعر.

كما أثبت الشعر الذي يعد حجر الأساس في الحفاظ على الهوية والتقاليد الثقافية الشفهية على مر العصور قدرته الفائقة على التواصل الأكثر عمقاً للثقافات المتنوعة.

جاء ذلك بمناسبة احتفاء اليونسكو  السنوي باليوم العالمي للشعر  والذي اعتمد في الـ 21  مارس من كل عام .

 وفي رسالة لها بهذه المناسبة قالت ايرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو : ” الشعر بوصفه تعبيراً عميقاً عن الفكر الإنساني، وفناً عالمياً، هو أداة للحوار وللتقارب، لأنه يتيح الاطلاع على تعبير أصيل ينتمي إلى هذه اللغة، ولأن نشر الشعر ييسر الحوار والتفاهم بين الثقافات”.

ووفقا لمنظمة اليونسكو، فإن الهدف الرئيسي من ذلك هو دعم التنوع اللغوي من خلال التعبير الشعري، ولإتاحة الفرصة للغات المهددة بالإندثار بأن يُستمع لها في مجتمعاتها المحلية.

 وعلاوة على ذلك، فإن الغرض من هذا اليوم هو دعم الشعر، والعودة إلى التقاليد الشفوية للأمسيات الشعرية، وتعزيز تدريس الشعر، وإحياء الحوار بين الشعر والفنون الأخرى مثل المسرح والرقص والموسيقى والرسم وغيرها، كما أن الهدف منه أيضا هو دعم دور النشر الصغيرة ورسم صورة جذابة للشعر في وسائل الإعلام بحيث لاينظر إلى الشعر بعد ذلك كونه شكلا قديما من أشكال الفن.

وتشجع اليونسكو الدول الأعضاء على القيام بدور نشط في الاحتفال باليوم العالمي للشعر، سواء على المستويين المحلي والقطري، وبالمشاركة الايجابية للجان الوطنية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات المعنية الخاصة منها والعامة مثل: المدارس والبلديات والمجمعات الشعرية، والمتاحف والرابطات الثقافية، ودور النشر، والسلطات المحلية وغيرها.

اخترنا لكم بهذه المناسبة قصيدة للشاعر يحيى حاج يحيى تعبر  عن مأساة الأطفال في سوريا.

 

“يتيم على باب فرن”

 

لم يكن يحسِبُ يوماً أن يلاقي شَرَّ عادي

هو طفلٌ كان محضنُهُ بأعماق الفؤادِ

أمُّـه كانت له كالحِرز في ليل العوادي

و الأبُ الحُـرُّ بياضاً كان من حول السوادِ

خرج الطفلُ صباحاً باحثاً عن أيِّ زادِ

و مضى للفرن مكدوداً ، به جَهْدُ السُّـهادِ

و رأى الناسَ صفوفاً ، و أسى التجويع بادي

فدعا : يا ربِّ ! بعضَ الخبز من قبل النفادِ

و مضى الوقت بطيئاً ، و هو في صمت الجماد

إذْ عَـلـَتْ في الجو طائرةٌ تُـدمْـدِمُ في ارتعاد

ظـنَّها عادت ، و قد ردَّتْ على قصفِ الأعادي

فتمنى أن يرى الطيارَ عنوانَ الجهاد !!

لم يُـخَيّـبْه و قد شَـدّ على شرِّ زِنادِ

فـتـلـظّى المدفـعُ الرشاشُ مجنونَ الحصاد

فهنا الأجساد تَـدْمى ، و هنا بعضُ أيادي

و تهاوى الفرنُ ممزوجَ احمرارٍ في سَـواد

يا إلهي ! ما ابتغينا غيرَ حَـقٍّ و رشاد

أهلُـنا ، أطفالُـنا هم في مَـراراتٍ شِـدادِ

هَبْ لهم قُـوّة إيمانٍ إلى صِدق اعتمادِ

ما لهم إلاكَ ، فانصُرْهم على ظلم العبادِ